الذهبي
567
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
عليه ، ثمّ شخص بصره إلى السماء فيقول : « نعم في الرفيق الأعلى » ، وذكر الحديث ، إلى أن قال : فأرسلت عائشة إلى أبي بكر ، وأرسلت حفصة إلى عمر ، وأرسلت فاطمة إلى عليّ ، فلم يجتمعوا حتّى توفّي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على صدر عائشة ، وفي يومها يوم الاثنين ، وجزع النّاس ، وظنّ عامّتهم أنّه غير ميّت ، منهم من يقول : كيف يكون شهيدا علينا ونحن شهداء على النّاس ، فيموت ، ولم يظهر على النّاس ، ولكنّه رفع كما فعل بعيسى ابن مريم ، فأوعدوا من سمعوا يقول : إنّه قد مات ، ونادوا على الباب « لا تدفنوه فإنّه حيّ » ، وقام عمر يخطب النّاس ويوعد بالقتل والقطع ، ويقول : إنّه لم يمت وتوعّد المنافقين ، والنّاس قد ملئوا المسجد يبكون ويموجون ، حتى أقبل أبو بكر من السّنح [ ( 1 ) ] . وقال يونس بن بكير ، عن أبي معشر ، عن محمد بن قيس ، عن أمّ سلمة قالت : وضعت يدي على صدر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يوم مات ، فمرّ بي جمع آكل وأتوضّأ ، ما يذهب ريح المسك من يدي . وقال ابن عون ، عن إبراهيم بن يزيد - هو التّيميّ - عن الأسود قال : قيل لعائشة : إنّهم يقولون إنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم أوصى إلى عليّ ، وقد [ ( 2 ) ] رأيته دعا بطست ليبول فيها ، وأنا مسندته إلى صدري ، فانحنث [ ( 3 ) ] فمات ، ولم أشعر فيم يقول هؤلاء إنّه أوصى إلى عليّ . متّفق عليه [ ( 4 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] انظر المغازي لعروة 222 ، وفتح الباري 8 / 144 ، وطبقات ابن سعد 2 / 271 ، والبداية والنهاية لابن كثير 5 / 242 . [ ( 2 ) ] في صحيح الإمام البخاري ( قالت : ولقد رأيته ) . [ ( 3 ) ] أي استرخى ومال إلى أحد شقّيه . [ ( 4 ) ] أخرجه البخاري في المغازي 5 / 143 باب مرض النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ووفاته ، وفي الوصايا 3 / 186 أول الباب ، ومسلّم في الوصيّة ( 1636 ) باب ترك الوصيّة لمن ليس له شيء يوصي فيه ، وابن ماجة في الجنائز ( 1626 ) باب ما جاء في ذكر مرض رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأحمد في المسند 6 / 32 ، وابن سعد في الطبقات 2 / 260 و 261 .